الشيخ محمد إسحاق الفياض

426

المباحث الأصولية

حجية الخبر الضعيف ، والاحتمال الثالث وهو استحباب العمل البالغ عليه الثواب والاجر بعنوان الاحتياط والانقياد ، والاحتمال الرابع وهو استحبابه النفسي بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ ، فإذن يدور مفادها بين هذه الاحتمالات الثلاثة هذا . ولكن إرادة الاحتمال الأول من هذه الاحتمالات من روايات المسالة ضعيف بالنسبة إلى إرادة الاحتمالين الأخيرين ، على أساس انه على خلاف المتفاهم العرفي الارتكازي منها ، إذ لا اشعار فيها بالنسبة إلى هذا الاحتمال فضلا عن الدلالة ، فإذن يدور الامر بين الاحتمال الثاني والاحتمال الثالث . قد يقال بترجيح الاحتمال الثالث على الاحتمال الثاني بأمور : الأول : ان الامر الاستحبابي الظاهري المتعلق بالعمل المذكور بعنوان الاحتياط بما انه امر طريقي ، فلا شأن له ولا قيمة له غير الحفاظ على الملاكات الواقعية ، باعتبار انه في طول الأحكام الواقعية وليس في عرضها ، ولهذا لا ملاك له غير ملاك الواقع واهتمام الشارع بالحفاظ عليه حتى في موارد الاشتباه والاختلاط ، فإذن الامر الاستحبابي الظاهري الطريقي لا يصلح ان يكون منشأً للثواب حتى يكون مشمولا لهذه الروايات ، وعليه فترتب الثواب على العمل المذكور يكشف عن الامر الاستحبابي النفسي المتعلق به بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ . والجواب ان الامر الظاهري الطريقي وان كان كذلك بلا فرق بين ان يكون وجوبيا أو استحبابيا ، إلّا ان الثواب لا يترتب على موافقته حتى يقال إنه لا ثواب عليها ، وانما يترتب على تحريك المكلف وترغيبه إلى العمل